مرتضى الزبيدي

338

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وذلك لخفاء العلاقة بين القلب والجوارح وسر الارتباط الذي بين عالم الملك وعالم الملكوت ، والقلب من عالم الملكوت . المقام الثاني : فيما يعرض من التكبر بالأسباب السبعة المذكورة ، وقد ذكرنا في كتاب ذم الجاه أن الكمال الحقيقي هو العلم والعمل ، فأما ما عداه مما يفنى بالموت فكمال وهمي فمن هذا يعسر على العالم أن لا يتكبر ، ولكنا نذكر طريق العلاج من العلم والعمل في جميع الأسباب السبعة . الأول : النسب . فمن يعتريه الكبر من جهة النسب فليداو قلبه بمعرفة أمرين : أحدهما : أن هذا جهل من حيث أنه تعزز بكمال غيره ، ولذلك قيل : لئن فخرت بآباء ذوي شرف * لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته بكمال غيره ؟ بل لو كان الذي ينسب إليه حيا لكان له أن يقول : الفضل لي ومن أنت وإنما أنت دودة خلقت من بولي ؟ افترى أن الدودة التي خلقت من بول إنسان أشرف من الدودة التي من بول فرس ؟ هيهات ! بل هما متساويان والشرف للإنسان لا للدودة .